عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

627

الإيضاح في شرح المفصل

يقصده المتكلّم ، ثمّ يميّز على ما ذكر ، وصحّة التعجّب منه تبطل تعليل من قال : إنّما لم يتعجّب منها لأنّها ثابتة كالأجسام . فإن قال : لم يتعجّب منها ، وإنّما تعجّب من معنى أفعل المذكور معها ، قيل : قد علم أنّ المقصود في التعجّب ليس إلّا لها ، وتعليلك إنّما كان من جهة المعنى لا من جهة اللّفظ ، ونحن على علم أنّ معنى قولك : « ما أشدّ حمرته » في أنّ التعجّب من الحمرة بمعنى قولك : « ما أحمره » لو جاز ، كما أنّ قولك : « ما أكثر فضله » و « ما أفضله » بمعنى واحد ، دلّ على أنّ التعجّب إنّما كان ممّا وقع بعد أشدّ وشبهه ، ولذلك يقول النحويّون : فإن أردت التعجّب من شيء من ذلك توصّلت إليه بأشدّ وشبهه ، فهذا تصريح بأنّه يتعجّب منه من حيث المعنى . قوله « 1 » : « والقياس أن يفضّل على الفاعل دون المفعول » . لأنّهم لو فضّلوا على المفعول دون الفاعل لبقي كثير من الأفعال لا / يتعجّب منها ، وغرضهم التعميم ، ولو فضّلوا عليهما جميعا لأدّى إلى اللّبس ، فلم يبق إلّا التعجّب من الفاعل ، ولأنّ الفاعل هو المقصود بالنسبة إليه « 2 » في المعنى ، والمفعول فضلة في الكلام ، فكان ما هو المقصود أولى ، وهذا معنى قول سيبويه : « وهم ببيانه أعنى » « 3 » ، يعني أنّهم يعتنون بالفاعل دون المفعول ، حتى لا يذكرون فعلا إلّا ويذكرون له فاعلا أو ما يقوم مقامه حرصا على بيان الفاعل عندهم ، فلمّا تعجّبوا كان الأولى عندهم أن يجعل التعجّب له لذلك . قوله : « وتعتوره حالتان متضادّتان » إلى آخره . أمّا لزوم التنكير عند مصاحبته « من » ففصيح « 4 » ، وعلّته أنّهم لو عرّفوا لم يخل من أن يعرّفوا بالألف واللّام أو بالإضافة ، وكلاهما متعذّر [ مع « من » ] « 5 » ، أمّا الإضافة فواضحة لأنّهم إنّما يضيفونه إلى ما هو مفضّل عليه ، وإنّما يذكرون « من » ليبيّنوا بعدها المفضّل عليه ، فكان الجمع

--> ( 1 ) تجاوز ابن الحاجب فصلين من المفصل : 232 - 233 . ( 2 ) سقط من ط : « إليه » . ( 3 ) الكتاب : 1 / 34 . ( 4 ) في ط : « فصحيح » . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .